الشيخ عباس القمي
37
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
ملكا يقال له دردائيل كان له ستّة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، والهواء كما بين السماء والأرض ، فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربّنا ( جلّ جلاله ) شيء ؟ فعلم اللّه ( تبارك وتعالى ) ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ، ثمّ أوحى اللّه ( عزّ وجلّ ) اليه أن طر فطار مقدار خمسمائة عام فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، فلمّا علم اللّه ( عزّ وجلّ ) أتعابه أوحى إليه : أيّها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كلّ عظيم وليس فوقي شيء ولا أوصف بمكان ، فسلبه اللّه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، الحديث بطوله ، وحاصله : انّه كان كذلك إلى أن ولد الحسين عليه السّلام فلمّا هبط جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليهنّيه بولادة الحسين عليه السّلام أخبره بقضيّة الملك ، فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسين عليه السّلام وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء ودعا اللّه تعالى وقال : إن كان للحسين بن عليّ بن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل وردّ عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، فاستجاب اللّه دعاءه وغفر للملك والملك لا يعرف في الجنة الّا بأن يقال : هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . : في انّ دردائيل كان مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أيّام صباه وهو الذي أخرج ميزانا عظيما كلّ كفّة منه ما بين السماء والأرض فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضعه في كفّة والخلق في كفّة فرجح صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهم ، قاله الواقدي « 2 » . درر : معنى للّه درّك قال المجلسي في « 3 » في بيان قول المأمون للرضا عليه السّلام : للّه درّك يا أبا الحسن : قال الشيخ الرضي رضي اللّه عنه : الدرّ في الأصل ما يدرّ ، أي ينزل من الضرع من اللبن ومن
--> ( 1 ) ق : 10 / 11 / 70 ، ج : 43 / 248 . ( 2 ) ق : 6 / 4 / 83 ، ج : 15 / 353 . ( 3 ) ق : 5 / 4 / 23 ، ج : 11 / 85 .